محمد حسين الذهبي

199

التفسير والمفسرون

كنت أتتبع الأشعار العربية والأنساب فقيل لي : لو لزمت عطاء ؟ فلزمته ثمانية عشر عاما » ا ه « 1 » . وقد رويت عن ابن جريج أجزاء كثيرة في التفسير عن ابن عباس ؛ منها الصحيح ، ومنها ما ليس بصحيح ؛ وذلك لأنه لم يقصد الصحة فيما جمع ، بل روى ما ذكر في كل آية من الصحيح والسقيم « 2 » . أما منزلته من ناحية العدالة ، فإنه لم يظفر بإجماع العلماء على توثيقه وتثبته فيما يرويه ، وإنما اختلفت أنظارهم فيه ، فمنهم من وثقه ، ومنهم من ضعفه . قال فيه العجلي : مكي ثقة . وقال سليمان بن النضر بن مخلد بن يزيد : ما رأيت أصدق لهجة من ابن جريح وعن يحيى بن سعيد قال : كنا نسمى كتب ابن جريج كتب الأمانة ، وإن لم يحدثك بها ابن جريج من كتابه لم ينتفع به . وقال ابن معين : ثقة في كل ما روى عنه من الكتاب . وعن يحيى بن سعيد قال : كان ابن جريج صدوقا فإذا قال حدثني فهو سماع . وإذا قال أخبرني فهو قراءة ، وإذا قال : قال فهو شبه الريح . وقال الدارقطني : تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس ، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح . وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم وكان يدلس . وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال : أحد الأعلام الثقات يدلس ، وهو في نفسه مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج نحوا من تسعين امرأة نكاح متعة ، وكان يرى الرخصة في ذلك وكان فقيه أهل مكة في زمانه . قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال أبى : بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة ، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها ، يعنى قوله : أخبرت وحدثت عن

--> ( 1 ) شذرات الذهب ج 1 ص 226 . ( 2 ) الإتقان ج 2 ص 188 .